الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
404
شرح الرسائل
التقرّب غاية له ( وإن لم يعلم حين الفعل أنّ المقرب هو هذا الفعل إذ لا فرق بين أن يكون الجزم بالعمل ناشئا عن تكرار الفعل أو ناشئا عن انكشاف الحال . الخامس : لو فرض محتملات الواجب غير محصورة لم يسقط الامتثال في الواجب المردد باعتبار شرطه كالصلاة إلى القبلة المجهولة ) فإنّ محتملات الواجب عند اشتباه القبلة غير محصورة إذ لا حصر للجهات والاكتفاء بالأربع إنّما هو للنص ( وشبهها ) كتردد اللباس الطاهر بين أمور غير محصورة . وبالجملة لم يسقط امتثال الواجب ( قطعا ، إذ غاية الأمر سقوط الشرط فلا وجه لترك المشروط رأسا ) . حاصله : أنّه إذا كان عدم الحصر راجعا إلى الشرط فلا يخلو إمّا أن نقول بوجوب تكرار المشروط بقدر امكان رعاية الشرط ، وإمّا أن نقول بكفاية اتيان المشروط مرة واحدة باحتمال الشرط أي كفاية الصلاة إلى احدى الجهات المحتملة للقبلة مثلا ، وإمّا أن نقول بجواز المخالفة القطعية للشرط المجهول أي بسقوطه رأسا ، وهذا غاية المطلب ، ومعه أيضا لا وجه لسقوط امتثال نفس الواجب . ( وأمّا في غيره ممّا كان نفس الواجب مرددا ) كما إذا نذر صوم يوم معيّن فنسيه ( فالظاهر أيضا عدم سقوطه « واجب » ولو قلنا بجواز ارتكاب الكل في الشبهة ) التحريمية ( الغير المحصورة لأنّ فعل الحرام لا يعلم هناك ) أي في الشبهة التحريمية ( به ) أي بارتكاب الكل ( إلّا بعد الارتكاب بخلاف ترك الكل هنا فإنّه يعلم به ) أي بترك الكل ( مخالفة الواجب الواقعي حين المخالفة ) . حاصل الفرق : أنّ المخالفة القطعية في الشبهة التحريمية تكون تدريجية لأنّ ارتكاب الكل يحصل تدريجا والمخالفة القطعية التدريجية لا يبعد كثيرا لعدم العلم بالمخالفة ، وأمّا المخالفة القطعية في الشبهة الوجوبية تكون تفصيلية لأنّ ترك الكل يحصل في آن واحد ، فهذا الكون السكوني يكون مخالفة تفصيلية وهو غير جائز عقلا قطعا للعلم بالمخالفة حين المخالفة .